كام حاجة عن مجتمع -استغفر الله- الخمسة ميم

مجتمع الميم

لا نتحدث هنا عن “الخمسة ميم” الخاصين بالتجنيد، كان الله في عون من يقضي فترة تجنيده الإجباري في سلاح منهم.

الخمسة ميم المقصودة هنا هم “مثليين ومثليات، مزدوجي ومزدوجات الميول الجنسية، متحولي الجنس”، وهي الترجمة الحرفية للاختصار الشهير

.LGBT

كثير من الشائعات متداولة عن تلك الفئة، خاصة في بلد مازال ينظر لمختلفي الميول الجنسية والجندرية كمرضى يحتاجون إلى علاج- وهؤلاء هم “الوسطيين”، لن نتطرق إلى الراغبين في سجن وقتل “الخمسة ميم”-،سأتطرق هنا إلى أكثر تلك الشائعات شهرة

ميولهم ناتجة عن انهم تعرضوا للتحرش أو الاغتصاب وهم اطفال

مع الأثر المدمر الذي يتركه التحرش والاغتصاب إذا تعرض له الطفل، الا أن تلك الحوادث لا تخلق ميول جنسية أو توجهات جندرية لم تكن موجودة من قبل، الميول الجنسية سببها جيني في الأساس –  اقرؤوا تفاصيل أكثر هنا ” حقيقة المثلية الجنسية.. رأي العلم! “-، البيئة الاجتماعية التي يعيش فيها الفرد أمر مهم وأساسي ولكنه مكمل لميول موجودة لدى الفرد أصلا، فإذا كانت تلك البيئة داعمة يستطيع الفرد أن يُظهر ميوله مبكراً ويمارس حياته بشكل طبيعي، دون أن يتعرض لتشوهات نفسية ناتجة عن القهر والاضطهاد والشعور الدائم بأن هويته الخاصة ذنب دائم وخطيئة يلازمانه طوال حياتهن ويحدثوا بداخله صراعات تترك ندوبا في روحة، ندوب تحتاج إلى زمن طويل ليتأقلم معها، أو لا يتأقلم معها وكرهه لذاته يتحول لغضب على كل من هو مثله.

ضحايا الاغتصاب والتحرش باختلاف أعمارهم يحتاجون بالطبع إلى علاج نفسي ليتعافوا من اثار هذه الافعال الشنيعة عليهم، ولكن بالتأكيد لا يحتاجون إلى علاج لميولهم التي هي صفة جينية طبيعية فيهم.

الأفلام الإباحية، سبب كل المصائب!

الأفلام الإباحية لها مضار عدة، فبجانب انها قابلة للإدمان وقد تؤثر على نمط حياة الافراد، فأنها تعطي انطباعات خاطئة عن معايير وشكل العلاقة الجنسية الممكنة بين الأفراد، لكنها ليست بأي شكل مسئولة عن خلق ميول جنسية أو توجه جندري لديهم، قد تعطي تلك الأفلام أفكار لخيالات جنسية ما – قد تتم بين طرفي العلاقة الجنسية إذا ارتضوها – ولكنها لن تجعل غيري الميول مثلياً ولا مثلي الميول غيري.

كما أن الممارسة الجنسية ليست بالضرورة تعبر عن الميل الجنسي للفرد، فليس كل من يمارس الجنس المثلي مثلي الميول، بعض الأفراد من الجنسين قد يلجئوا إلى إقامة علاقة جنسية مع نفس نوع جنسهم لأسباب عديدة، أشهرها القيود المجتمعية والكبت الذي يصعب ويحرم على الأفراد الاتصال مع الجنس الأخر الذي يميل له، فالرغبة الجنسية هي رغبة طبيعية سيحاول الإنسان أن يقضيها بأي شكل.

لذلك فأن الميول الجنسية ليس مجرد رغبة جنسية، ولكنها أيضا انجذاب عاطفي.

نسمح بالمثلية الجنسية !، ما نسمح كمأن بأن الابن ينام مع امه ولا اخته!

حقيقة، لا أدري سبب ربط الأم والأخت في كل نقاش يدور حول الحريات الفردية للأشخاص، الأم والأخت افراد وينطبق عليهم كل ما يتطبق على باقي أفراد المجتمع ولهن جميع الحقوق والحريات، ولكن في الأغلب يتم ذكرهن لاستفزاز مشاعر الغيرة لدى الأخر.

العلاقات الاجتماعية داخل الاسرة وضوابطها، اختلفت باختلاف العصور والأزمنة، فاذا نظرنا إلى تاريخ الدول القديمة وليكن المصرية القديمة مثلا، سنجد أن زواج الأخوة والأخوات كأن امرا مقبولا في زمنهم وعصرهم، وكأن يُستخدم كإحدى وسائل ضمان نقاء دم الأُسر الحاكمة وعدم اختلاطها مع سلالات أخرى، ولكن كأن هذا في زمنهم. أما الأن العلاقات الاجتماعية داخل الاسرة مختلفة، وتختلف حتى بدورها من مكان لأخر، الأكثر أهمية من كل هذا هو ضوابط للعلاقات الجنسية نفسها بغض النظر عن أطرافها، فالعلاقة الجنسية يجب أن تتم بين فردين بالغين عاقلين لما يفعلانه ويكونوا راضيين غير مجبرين أو مكرهين عليها بأي شكل من الأشكال، ذلك ما يهم.

ويبقى السؤال، ما الرابط بين شكل العلاقة الاجتماعية بين افراد الاسرة الواحدة بالميول الجنسية؟ لماذا دائما يتم ربط الأمرين ببعضهم البعض؟ اعتبروه سؤال الحلقة.

خدعوك فقالو، مثليات الميول الجنسية غير مضطهدات في مصر

في التقرير السنوي

لأتحاد الدولي للمثليين و المثليات ومزدوجي ومزدوجات الميول الجنسية و متحولي الجنس ILGA

لعام 2015، ذُكر أن العلاقة المثلية بين الإناث غير مجرمة في مصر، وهو ما تداركوه وغيروه في تقرير عام 2016 إلى انها مجرمة. في الحقيقة، هناك عدة ظواهر قد تعطي هذا الانطباع الخاطئ، فلم تتحدث الصحف في أخر ثلاث سنوات عن القبض على مثليتين مثلا، أو القبض على “أخطر مثلية في مصر”، وهي العناوين المعتاد قراءتها للأسف بالنسبة للمثليين وعابرات الجنس.

هذا لا ينفي الاضطهاد الذي يقع على المثليات بمصر، فأولا هن جزء من النساء ويتعرضن إلى ما يتعرض له النساء يوميا من اضطهاد وتحرش ومضايقات، ثانيا ولأن مجتمعنا ذكوري لأقصى الدرجات، فبشكل ما -ممثلا في الذكر- يستلطف ويقبل شكل العلاقة الجنسية بين امرأتين – وعلى النقيض لا يطيق تخيلها بين رجلين-  لأن صورة تلك العلاقة تخدم خيالاته الجنسية، بأن يجد نفسه بينهن ويُمني نفسه بانه الذكر “الشديد” الذي سيغير ميول كل منهن، وهذا  بالطبع محض ترهات.

السيناريو الأكثر تكراراً لأسف للمثليات في مصر، هو إذا ما اُكتُشفَت ميول الفتاة المثلية، فكثير من العائلات تنظر اليها على انها مجرد شهوة زائدة ويجب ن تُزوج تلك الفتاة سريعا وبالإكراه حتى لأول ذكر يطلبها، وهو برأيي لا يختلف كثيرا عن الاغتصاب التصحيحي الموجود ويُمارس مع المثليات بجنوب أفريقيا، الفارق الوحيد هنا انه يحدث برخصة مأذون وتحت اسم العلاقة الزوجية.

سمعة المثليين، كله الا الشرف!

وهذه الفقرة موجهة لمجتمع الميم نفسه، فكثيرا ما نسمع جمل مثل ” يشوهوا سمعة المثليين”، “هما دول الشواذ بجد مش احنا” من مثليين ومثليات  عن أفراد من مجتمع مختلفي الميول الجنسية والجندرية قرروا أن يعيشوا حياتهم الجنسية بنمط معين، نمط يعتبروه يخل بنظرة باقي المجتمع لمجتمع الميم- التي هي مختلة بالأساس – وبشكل ما يحملوهم بتصرفاتهم الفردية هذه سبب الكراهية التي يتلقوها من المجتمع. تلك الفئة التي “تشوه السمعة” غالبا تكون مثليين وعابرات جنسيا قرروا أن يعملوا بالجنس التجاري- سواء كانت رغبتهم الخاصة أو بسبب أن المجتمع لا يقبلهم في مهنة أخرى غير هذه المهنة، وبالتأكيد يحتاجوا أن يعملوا ليكسبوا ويعيشوا- أو منفتحين بعلاقاتهم الجنسية.

فأن كنّا حقاً ن لو ننادي بدولة قائمة على الحريات، فقرارات الأفراد الشخصية بتحديد شكل ونمط علاقاتهم الجنسية جزء لا يتجزأ من حرياتهم الفردية البحتة، التي لا يجوز للمجتمع أو الدولة فرض قيود عليها. انما ما على الدولة أن توفره هو الحماية للأفراد، الحماية من أي أذى ممكن أن يحدث لهم من أخرين بسبب خياراتهم الشخصية، الحماية الصحية عن طريق التوعية بالممارسات الجنسية في آمن صورة ممكنة، مع التنويه لمخاطر الأمراض المنقولة جنسياً ايضاً توفير علاج ومتابعة في حال الإصابة بها- مع عدم وصمهم اكيد-.

ولكن مفهوم “السمعة” و”الشرف” المرتبط بالنمط الجنسي للأفراد – أي أفراد- فهو بالأساس موضوع للسيطرة على الفرد، وجعلة غير حر في أكثر شيء يخصه، وهو جسمه واختيار مَن يشاركه فيه

Advertisements
This entry was posted in Uncategorized, مثليات, مثلية, مجتمع, مختلفي توجهات جنسية و جندرية, مرأة, مصر, ترانسفوبيا, شمال أفريقيا, شرق أوسط. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s