إزدواج

كتبت: يسرا محمد حمودة

مجتمعنا يعاني من الإزدواج و النفاق؛ يعشق الكذب و الحياة بوجهين، وجه خارجي يتناسب مع قواعد المجتمع و العادات و التقاليد و المُثل التي يفرضها، و وجه خفي للفرد حيث يفعل/تفعل كما يرغب/ترغب.

لا يعني المجتمع ما يفعله الأفراد مهما بلغ فجره (بتعريف المجتمع للفجر) أو حتي إيذاءه، كل ما يهم المجتمع أن يُرتكب ما يرفض سرًا. المجتمع مستبد يعشق الشعور بتركيع عبيده أمامه، و لا يعنيه من خلف ظهره ما يفعلون، ماداموا يسجدون له في العلن.المجتمع يدين كل ممارسة جنسية غير الممارسة بين الجنسين الغيريين في إطار الزواج- هذا طبعًا في العلن-، و يدعي أنه محافظ وخاضع لأحكام الدين. لكنه يقبل كل ممارسة جنسية سرية، حتي مفهوم العذرية الاضطهادي للمرأة يقبل الخروج عليه لكن بالخداع (عن طريق العلاقات غير المكتملة أو الترقيع).

المجتمع يدين الميول الجنسية المثلية، و لكنه كذلك يعلم أنها موجودة في السر و يفرض علي كل من لديه/ا ميل جنسي مثلي أن يبقي/ تبقي في السر و يقبل بالمقصلة عقوبة لكل من تسول له/ا نفسه/ا إظهار حقيقة ميله/ا الجنسي.

ذوو الميول الجنسية و الجندرية الذين يخالفون ما يفرضه المجتمع يلزمون صمتًا مصدره الخوف. يلزمون الصمت و يقبلون بأن يحيوا حياة بوجهين، يخادعون حتي أقرب الناس إليهم.

لن يتغير هذا المجتمع ليقبلنا ما لم نواجهه، أو علي الأقل نواجه أقرب الناس إلينا بطبيعتنا. إن وافقنا المجتمع علي قمعه لنا لاختلافنا (و هذا لا يشير إلي ذوي الميول الجنسية و الجندرية المرفوضة اجتماعيًا فقط بل لكل من لديهم طبيعة متصادمة مع فرائض المجتمع)، إن قبلنا بالصمت و الحياة السرية فحينها نكفل للمجتمع أن يبقي قادرًا علي إخضاعنا بالخوف، ككل حاكم مستبد يضمن إخراس شعبه بالتخويف.

الحل لقضية اضطهاد الأقليات و خاصة المنبوذة إجتماعيًا يكون بخطوتين متوازيتين، الأولي مواجهتهم بجرأة للمجتمع و إعلانهم هويتهم (علي الأقل الدوائر الاجتماعية القريبة منهم ثم التوسع التدريجي)، و الثانية نشر الوعي الإجتماعي بحقيقتهم، حتي يتم تغيير الصورة الاجتماعية الهلامية الوحشية عنهم. نشر الوعي الإجتماعي قضية مرحلية بطيئة و يجب أن تتم بدراسة لطبيعة المجتمع؛ لأن أي خطأ مستفز للمجتمع سيزيد من تشوههم في وعيه، و سيزيد من بشاعة اضطهادهم.

معركتنا في هذا المجتمع أكثر صعوبة؛ لأنه مجتمع مزدوج و كاذب يعشق إدعاء المحافظة و التدين، لكننا لا نملك خيارًا اّخر،إما مواجهة المجتمع و تغيير صورته عن من يتصادمون مع أفكاره و عاداته و تقاليده في أحد أقدس تابوهاته (الجنس)، أو القبول بالهروب خارج وطننا و تركه لهذا المجتمع الجاهل الكاذب المزدوج الفاشي أو القبول بالخضوع أبدًا للعبة العبيد المخادعون و المستبد.

Advertisements
This entry was posted in Uncategorized. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s